الشيخ حسن المصطفوي
26
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والموثق كمجلس : اسم مكان ، أي موضوع يقع فيه الوثوق والائتمان . فالموثق : ميثاق يتقيّد بتحقّقه متعلَّقا بموضوع ومورد خاص ، وهذا آكد وأشدّ إحكاما من الميثاق ، حيث يشفّع تعهّدهم بموضوع آخر ويقوّى به من اللَّه . وأمّا الوثاق بالفتح : كالسلام ، اسم مصدر ، ويدلّ على ما يتحصّل من المصدر وهو الثقة والإيثاق . وأما بالكسر : فهو مصدر من المواثقة . * ( حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً ) * - 47 / 4 . * ( فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَه ُ أَحَدٌ وَلا يُوثِقُ وَثاقَه ُ أَحَدٌ ) * - 89 / 26 أي فاجعلوا الحالة الحاصلة من الإيثاق شديدة ومورد ائتمان وإحكام . والوثاق في الآية الثانية يقابل العذاب ، في المعنى ، وهما اسم مصدر من كلمتي الإيثاق والتعذيب المذكورتان في الآية . والضميران يرجعان إلى الإنسان في : * ( يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسانُ . ) * والمعنى : إنّ الحالة الحاصلة من التعذيب والإيثاق ، وهي العذاب والوثاق ، لا تصدر من أحد ولا يوجبها أحد غير نفسه الذي يقول : يا ليتني قدّمت لحياتي . ويومئذ يتذكَّر الإنسان بأنّ ما له من الحالة المواجهة الموجودة ، نتيجة ما قدّمه من الأعمال والنيّات السيّئة ، وليس مرتبطا بأحد غيره . والايثاق إفعال : ويدلّ على جهة الصدور من الفاعل ، كما أنّ المواثقة مفاعلة ، ويدلّ على الاستمرار ، يقول تعالى : * ( وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ ا للهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَه ُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِه ِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا ) * - 5 / 7 أي عاهدكم كرارا ومستمرّا بوسيلة الأنبياء والعقل ، فسمعتم وقبلتم وآمنتم . * ( وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ ) * - 4 / 92